أحمد زكي صفوت
460
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
أو شتيمة رجل ، أو في تسييره آخر أو في استعماله الفتىّ من أهله « 1 » ، فإنكم قد علمتم - إن كنتم تعلمون - أنّ دمه لم يكن يحلّ لكم بذلك ، فقد ركبتم عظيما من الأمر ، وجئتم شيئا إدّا « 2 » ، فتب إلى اللّه عزّ وجل يا قيس بن سعد ، فإنك كنت في المجلبين « 3 » على عثمان بن عفان رضى اللّه عنه ، إن كانت التوبة من قتل المؤمن تغنى شيئا . فأمّا صاحبك فإنا استيقنّا أنه الذي أغرى به الناس ، وحملهم على قتله حتى قتلوه ، وأنه لم يسلم من دمه عظم قومك ، فإن استطعت يا قيس أن تكون ممن يطلب بدم عثمان فافعل ، تابعنا على أمرنا ، ولك سلطان العراقين إذا ظهرت ما بقيت ، ولمن
--> ( 1 ) الفتى جمع فتى ، وفي النجوم الزاهرة « أو شتمة شتمها ، أو في سير سيره ، أو في استعماله الفىء ، علمتم . . . الخ » وذكروا أنه اجتمع ناس من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكتبوا كتابا ذكروا فيه ما خالف فيه عثمان من سنة رسول اللّه وسنة صاحبيه ، وكان مما ضمنوه كتابهم هبته خمس أفريقية لمروان وفيه حق اللّه ورسوله وذوى القربى واليتامى والمساكين ، وما كان من إفشائه العمل والولايات في أهله وبنى عمه من بنى أمية وهم أحداث لا صحبة لهم من الرسول ولا تجربة لهم بالأمور ، وتركه المهاجرين والأنصار لا يستعملهم على شئ ولا يستشيرهم ، ثم تعاهد القوم ليدفعن الكتاب في يد عثمان ، وكان ممن حضر الكتاب عمار بن ياسر والمقداد بن الأسود وكانوا عشرة فلما خرجوا به ليدفعوه إلى عثمان والكتاب في يد عمار ، جعلوا يتسللون عنه حتى بقي وحده ، فمضى حتى جاء دار عثمان فاستأذن عليه فأذن له فدخل عليه وعنده مروان بن الحكم وأهله من بنى أمية فدفع إليه الكتاب فقرأة فقال : أنت كتبت هذا الكتاب ؟ فقال : نعم ، قال : ومن كان معك ؟ قال معي نفر تفرقوا فرقا منك ، قال : ومن هم ؟ قال : لا أخبرك بهم ، قال : فلم اجترأت على من بينهم ؟ فقال مروان ، إن هذا العبد الأسود ( يعنى عمارا ) قد جرأ الناس عليك ، وإنك إن قتلته نكلت به من وراءه فقال عثمان : اضربوه ، فضربوه وضربه عثمان معهم حتى فتقوا بطنه ، فغشى عليه ، فجروه حتى طرحوه على باب الدار فأمرت به أم سلمة زوج النبي عليه الصلاة والسلام فأدخل منزلها - انظر الإمامة والسياسة 1 : 26 - ومما طعنوا به على عثمان تسييره أبا ذر الغفاري إلى الربذة - وقدمنا لك خبره في ص 263 وقد فصل ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة الكلام في المطاعن التي طعن بها على عثمان ، انظر م 1 : ص 226 إلى 245 ، وانظر أيضا العقد الفريد ج 2 : ص 214 وتاريخ الطبري ج 5 : 101 ومروج الذهب ج 1 : ص 437 وغيره . ( 2 ) الإد : : الأمر الفظيع المنكر . ( 3 ) الجلبة بالتحريك : اختلاط الأصوات ، وقد جلبوا كضرب ونصر وأجلبوا وجلبوا ، وفي النجوم الزاهرة « فإنك ممن أعان على قتل عثمان » .